ابن رضوان المالقي

255

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

ويسار الوليد ، فاجعله حيث شئت ، فصاح سليمان استكراها لكلامه ، وأمر بإخراجه ، ثم التفت « 23 » إلى جلسائه ، وقال : ثكلته أمه ، ما أحسن بديهته ، واحد قريحته ، وأجمل تزينه « 24 » لنفسه ، ولصاحبه . لقد أحسن المكافأة على الصنيعة وراعى اليد الجميلة ، خلوا سبيله ، وأمر بحل قيوده ، ولم يتعرض لمضرته « 25 » . في التاج : أن الإسكندر لما قصد نحو الفرس تلقاه جماعة من أساورتهم برأس ملكهم ، يتقربون به إليه ، فأمر بقتلهم لسوء « 26 » فعلتهم ، وقلة شكرهم لملوكهم ، ومن أنعم عليهم ، قال : من غدر بملكه ، كان بغيره أغدر « 27 » . يحكى عن شيرويه أن رجلا من الرعية وقف له يوما ، وقد رجع من الميدان ، فقال له : الحمد لله الذي قتل ابرويز على يدك ، وملكك ما كنت أحق به منه ، وأراح آل « 28 » ساسان من جبروته وعتوه ومكره ، فإنه كان ممن يأخذ بالاحنة ، ويقتل بالظنة ، ويخيف البرية ، ويعمل بالهوى ، فقال شيرويه للحاجب : احمله معك إلي ، فحمله . فلما نزل قال : كم كانت أرزاقك في حياة أبرويز ؟ قال : كنت في كفاية من العيش . قال : فكم رزقك اليوم ؟ قال : ما زيد في رزقي شيء . قال : فهل وترك ابرويز فانتصرت منه بما سمعت من كلامك ؟ قال : لا ، قال : فما دعاك إلى الوقوع فيه ، وهو لم يقطع عنك مادة رزقك ، ولا وترك في نفسك ، وما للعامة والوقوع في الملوك ، فأمر « 29 » بعقابه . في التمثيل : إذا رأيت كلبا تبعك ، وترك صاحبه ، فإنه تاركك كما تركه « 30 » . وفي معناه قولهم : لا تأمن من كذب لك أن يكذب عليك ، ولا من اغتاب

--> ( 23 ) ج : والتفت ( 24 ) الذخائر : تزيينه ( 25 ) ورد النص أيضا في وفيات ج 6 ص 309 - 310 مع اختلاف كما ورد في مروج الذهب ج 4 ص 9 - 10 في صورة أقرب إلى الصورة التي أوردها ابن سلام - ونقلها عن هذا الأخير ابن رضوان . انظر النص في الذخائر والاعلاق لابن سلام ص 97 . ( 26 ) ق ، د ، ج : فعلهم - التاج : رعيتهم ( 27 ) ورد النص في التاج ص 197 . ( 28 ) د : بني ( 29 ) د : وأمر ( 30 ) التمثيل والمحاضرة ص 354